الشيخ أحمد بن علي البوني
217
شمس المعارف الكبرى
غريب الترتيب بعد كشف علوم علية وفهوم قدسية وحل رموز روحانية وفك طلاسم كنوز ربانية وتجليات صمدانية وتوجهات وحدانية ومشارب صافية وموارد وافية وأعمال خارقة وأنفاس صادقة ، وفهم أسرار عرفانية وآثار نورانية وإشارت عرشية وعبارات صوفية وتلويحات لوحية وتصريحات وهبيّة ، وكشف خواص علوم حرفية ورقوم هندية وأوفاق عددية ومعارف لدنية ولطائف فتحية تتوصل بها إلى الحضرة الربانية والوحدة الفردانية بلا بعد في سلوك وسير ولا تعب في طريق منير ، فاعلم ذلك وحققه وافهمه ودققه ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . ومن شأنه عزّ وجل أن يؤتي الحكمة من يشاء من عباده وينزل السر على من يشاء من أوليائه ، فإن ساعد البسط والزمان ، ووافق الضبط والأوان ، وأعان التوفيق ووافق التحقيق ، واسترحت من الشواغل والهم الشاغل ، وزالت النفوس من التشويش والبؤس والتحويش ، وجمعت الزمن المتفرق والعلو المستغرق ، وأحييت من ساعات عمرك أوقاتا صافية وشرفت من أيام الدهر أزمانا وافية ، جلوت فهمك الروحاني عرائس فهومك النوراني ، فتشكيل الاجتماع عند كشف القناع من عرائس الأسرار ونفائس الأفكار في الروضة الرحبة الزاهرة والحكمة السندسية الباهرة حيث يتأسف من يقول : ولا صديق حميم ولا شفوق رحيم . فإن ضاق الوقت عن ذلك ومنع المانع السالك فقد أتيتك بها بيضاء نقية بدار سنية حسناء بهية عذراء شهية بصورة يوسفية وسيرة مريمية ونفحة مسكية وفتحة مكية ، صحفا مكرمة نقية مطهرة ، أبكارا طاهرات أترابا باهرات لم يطمثهن فكر ولا غشيهن ذكر ، ولا يمسهن فهم ولا يقربهن وهم ، لأن دلها مصون وسرها مخزون واسمها مكتوم ودنها مختوم ، ومغناطيسها جذاب وياقوتها جلاب ، وروضها عاطر وحبها ثامر ، ونهرها دافق وطيرها زاعق ، وبرقها لامع وغيثها هامع ونورها طالع ، ونجمها زاهر وهلالها باهر ونشوها فاخر وحسنها ظاهر ، وسماءها لطائف وأرضها معارف ، وغربها أسرار وشرقها أنوار ، وقابلها أسماء وصدرها أسناء ، ورسمها عجيب ورقمها غريب ، وسرها آيات وحصنها تلاوات ، ولطائفها شمسية ومعارفها قدسية ، وكتابها مكنون وعلمها مصون لا يمسه إلا المطهرون ، ولا يتبينها إلا الأولياء العاملون ولا يعرفها إلا الأصفياء الخالصون ، ولا يحكمها إلا الحكماء المحققون ، ولا ينالها إلا الفضلاء المدققون ، ولا يلقاها إلا الصابرون : تحير الحسن في ملاحتها * فصار كالعاشقين يهواها فلمثل هذا فليعمل العاملون وفي مثل هذا فليتنافس المتنافسون . وأما منافع القرآن العظيم فذكر له فضل بعد ذلك ، فليخلص الأعمال بزهو كالبرق الأكبر والياقوت الأزهر . واعلم أن القرآن هو الدر المصون والعلم المكنون والسر المختوم والسر العظيم والكنز القديم والترياق الشافي والدواء الكافي ، وهو الجوهر ورموزه وفك طلاسم كنوزه ، والخوض في بحار أسراره واستخراج درره العظيمة من أعماق أنواره والوقوف على حقائقه الحرفية والعددية ومنافعه الموجبة وخواصه الفردية والزوجية وأشكاله الوفقية وأذكاره القدسية وأسمائه الصمدانية وأسراره الروحانية وغير ذلك من الأسرار التي لا يطلع عليها إلا الآحاد من الراسخين والكمل من أفراد العارفين